السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة المعاد

أي أنّكم لا يمكن أن تجدوا في الخارج أيّ مادّة دونما صورة ، كأن تجدوا - مثلًا - مادّة ليست إنساناً ولا بقرة ولا خروفاً ولا خشباً ولا شجرةً ولا ماءً ولا هواءً ولا تراباً ولا غازاً ولا غير ذلك . فتلك المادّة هي إذاً في تحقّقها عين الإبهام وعدم الحصول ، وما يجعل موجوداً ما حاصلًا هو الصورة التي تتعلّق بالمادّة . إنّ المعاد لا ارتباط له بالمادّة أبداً ، لأنّ المادّة ليس لها ارتباط بزيد ولا بالعمل الصالح والطالح ولا بالإيمان والكفر ، فمادّة الموادّ مادّة سارية وجارية في جميع المادّيّات ، وليس لها جانب للتشخّص والتميّز ، وليست قابلة للإشارة ليتحدّث الإنسان معها ويجعلها مورداً للمؤاخذة أو الثواب ، يقسّم الموجودات - من ثمّ - على ذلك الأساس . لقد قسّمت الموجودات على أساس الصورة ، فنحن نقول زيد ، بكر ، حسن ، حسين ، تقي ، نقي ، إنسان ، حيوان ، شجر ، مدر ؛ وهي بأجمعها تابعة للصورة ، وهذه الصور موجودة بأجمعها في عالم الدهر وظرف عالم الكون . بيان : إنّ بيضة الدجاجة لم تكن في بطن الدجاجة بأكثر من بيضة دجاجة ، وحين وضعت الدجاجة هذه البيضة على الأرض ، فإنّها كانت بيضة دجاجة ، مادّة صفراء وبيضاء . فإن رقدت الدجاجة فوقها فإنّها ستتبدّل إلى حالاتٍ ما ، فتفقد كلّ يوم وكلّ ساعة وكلّ لحظة تلك الصورة الأولى وتكتسب صورة جديدة . ثمّ يمرّ اليوم الأوّل والثاني والثالث والرابع و . . . حتى تتبدّل إلى علقة ، ثمّ تتقدّم إلى الأمام لتتبدّل إلى مُضغة ، ثمّ تتقدّم لتتبدّل إلى عظام ، فيكسو الله تلك العظام لحماً فتتبدّل بعد واحد وعشرين يوماً إلى فرّوج يكسر قشر البيضة ويخرج . ويُلاحظ أنّ عمله طيلة هذا الزمن كان تبديل الصورة